السيد هاشم البحراني

46

غاية المرام وحجة الخصام في تعيين الإمام من طريق الخاص والعام

الظالمين ) * فإذا نظر أهل القبة الثانية إلى قلة من يدخل الجنة وكثرة من يدخل النار خافوا أن لا يدخلوها وذلك قوله * ( لم يدخلوها ) * وهم يطمعون " ( 1 ) . الحديث السادس : العياشي بإسناده عن الثمالي قال : سئل أبو جعفر ( عليه السلام ) عن قول الله : * ( وعلى الأعراف رجال يعرفون كلا بسيماهم ) * فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : " نحن الأعراف الذين لا يعرف الله إلا بسبب معرفتنا ونحن الأعراف الذين لا يدخل الجنة إلا من عرفنا وعرفناه ، ولا يدخل النار إلا من أنكرنا وأنكرناه وذلك بأن الله لو شاء أن يعرف الناس نفسه لعرفهم ولكنه جعلنا سببه وسبيله وبابه الذي يؤتى منه " ( 2 ) . الحديث السابع : الطبرسي في ( مجمع البيان ) في معنى الآية قال أبو عبد الله جعفر بن محمد ( عليه السلام ) : " الأعراف كثبان ( 3 ) بين الجنة والنار فيقف عليها كل نبي وكل خليفة نبي مع المذنبين من أهل زمانه ، كما يقف صاحب الجيش مع الضعفاء من جنده ، وقد سيق المحسنون إلى الجنة ، فيقول ذلك الخليفة للمذنبين الواقفين : انظروا إلى إخوانكم المحسنين قد سبقوا ( 4 ) فيسلم المذنبون عليهم وذلك قوله : * ( ونادوا أصحاب الجنة إن سلام عليكم ) * ، ثم أخبر سبحانه أنهم * ( لم يدخلوها وهم يطمعون ) * يعني : هؤلاء المذنبين لم يدخلوا الجنة وهم يطمعون أن يدخلهم الله إياها بشفاعة النبي ( صلى الله عليه وآله ) والإمام ، وينظر هؤلاء المذنبون إلى أهل النار * ( فيقولون ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين ) * ثم ينادي أصحاب الأعراف وهم الأنبياء والخلفاء أهل النار مقرعين لهم : * ( ما أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون أهؤلاء الذين أقسمتم ) * يعني : هؤلاء المستضعفين الذين كنتم تحقرونهم ، تستطيلون بدنياكم عليهم ، ثم يقولون لهؤلاء المستضعفين عن أمر من الله بذلك لهم * ( ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون ) * " ( 5 ) . الحديث الثامن : محمد بن الحسن الشيباني في تفسيره ( نهج البيان ) في معنى الآية قال : قال أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين ( عليه السلام ) : " الرجال هنا الأئمة من آل محمد ( عليهم السلام ) يكونون على الأعراف حول النبي ( صلى الله عليه وآله ) يعرفون المؤمنين بسيماهم ، فيدخلون الجنة كل من عرفهم وعرفوه ويدخلون النار من أنكرهم وأنكروه " ( 6 ) .

--> ( 1 ) تفسير العياشي : 2 / 19 ح 47 . ( 2 ) تفسير العياشي : 2 / 19 ح 48 . ( 3 ) وهو التل من الرمل . ( 4 ) في المصدر : سيقوا . ( 5 ) مجمع البيان : 4 / 262 . ( 6 ) تأويل الآيات : 1 / 175 ح 11 بتفاوت وشرح النهج لابن أبي الحديد : 9 / 152 شرح المختار ( 152 ) روى ذيل الحديث .